الشيخ السبحاني
44
قاعدتان فقهيتان
وفيه انه إذا كان الخروج بالغا حد الاستهجان فلا فرق فيه بين الخروج بعنوان واحد أو بعناوين . فلو قال : أكرم علماء البلد ، ثم أشار بدليل منفصل إلى خروج المعممين منهم وانحصر العالم غير المعمم في فرد أو فردين ، يكون التخصيص مستهجنا . أضف إلى ذلك أن لازم كون الحديث ، حديث امتنان مثل قوله « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( الحج - 78 ) ، أن لا يتوجه اليه تخصيص ، لاستهجان تطرق التخصيص إلى الدليل الامتناني . الثاني : أن الموضوع الضررى لا حكم له ذهب المحقق الخراساني إلى أن المقام من قبيل نفي الحكم بلسان نفي موضوعه وأن الغاية هي التأكيد على أن الموضوع الضرري لا حكم له . وحاصله : ان النفي بمعناه الحقيقي لا بمعنى النهي لكن لا من باب نفي الحكم ابتداء ومباشرة بل من باب نفى الموضوع استعمالا لغاية نفي الحكم جدا نظير قوله : لا شك لكثير الشك ، أو لا ربابين الوالد والولد . أو بين الزوج والزوجة . فلا شك أن الأخبار عن عدم الشك في كثيره أو عن عدم الربابين الطرفين كاذب في نفسه وانما يصححه كون الهدف من نفيهما نفي أثرهما لا نفي أنفسهما . قال قدس سره في الكفاية : ان الظاهر أن يكون « لا » لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل في هذا التركيب ، حقيقة أو ادّعاءً ، كناية عن نفي الآثار كما هو الظاهر من مثل « لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد » . و « يا أشباه الرجال ولا رجال » . فان قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً لا نفي الحكم أو الصفة . ونفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداء مجازا في التقدير أو في الكلمة . . . إلى أن قال : ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر ، هو